وزارة التربية و التوجيه
الرئيسية / اخبار ونشاطات / منتدى السبت الحلقة (21)

منتدى السبت الحلقة (21)

عنوان الحلقة : تاريخ مدينة بربر

بـــربـــر مدينة غنى لها التاريخ … ورقصت لها الامجاد

عندما تطل عليك أطراف مدينة بربر الشامخة تشعر بقدسية المكان والزمان في آن واحد.
وعندما ترتفع علي المدرج الترابي الحصين تشتم رائحة التاريخ ترى قبابا طينية تصارع الأعاصير وحرارة الشمس التي لا تستريح.. وعلي امتداد البصر غربا تصطدم بتعانق القباب الشرقية والغربية التي ترسم أطلال التواصل بين الضفتين ..
هذا التواصل يمتد عميقا ,ويحكي لنا أنشودة الوطن .. ويروي للعالم تاريخ بربر العريق تاريخ تواصل بقاع السودان في أزمنة غابرة .. تراكمت لتشكيل إنسان السودان الوطن الأم….
تعالوا لكشف أسرار الماضي وتاريخ بربر الذي نفخر به جميعا.مدينة بربر كانت تسمى قبل المهدية بالمخيرف أو مخيرف النور والنور هذا كان رجل يرعى غنمه في تلك الجهة ، وقد ذكر أسم المخيرف في العديد من الأشعار . فقد كانت المخيرف أو بربر ممر لقوافل الحج من وإلى الأراضي المقدسة كما كانت ذات صيت واسع في عهد السلطنة الزرقاء . وقد ذكرها الرحالة السويسري ( بوركهات) الذي زارها عام 1813م في مذكراته . وكثير من الأسر كانت ومازلت ترسل أبنائها لدراسة القرآن بخلاوي مدينة بربر . وفي عهد مملكة سنار أو السلطنة الزرقاء زارها العالم المصري المدعو محمد المصري من صعيد مصر وأسس بها مسجد في المخيرف وخلوة لتدريس القرآن الكريم . كما كانت تجارتها رائجة لارتباطها بسواكن الميناء الرئيسي للسودان في ذلك الوقت . وكان يصدر عن طريق مدينة بربر منتجات السودان مثل الريش والعاج ويستورد عن طريقها ما يأتي عن طريق ميناء سواكن مثل الأقمشة والعطور . وكان السوق بالمخيرف يتكون من صفين متقابلين ولا تزال أثاره باقية إلى يومنا هذا وقد ومبني من الطوب الأخضر في الغالب الأعم والمسافة بين هذين الصفين مسقوفة ويسمونها (القصيرية) كما نشاهده اليوم في مظلة الشوام في سوق أم درمان . وقد أشتهر بها عدد كبير من التجار وقد ازدادت شهرتها بعد الفتح التركي الأول عام 1821م حيث تربعت على عرش التجارة لوجود طريق بري بينها وبين سواكن من جهة وبينها وبين ( كروسكو أو إيسكو على التسمية الحالية ) بمصر من جهة أخرى . وأصبحت مدينة كبيرة كل منازلها من الطوب الأخضر والمباني الحكومية من الطوب الأحمر أو الجير المحروق وبعضها من طابقين وكان يطلق عليه ( القصر ) ولا تزال بقايا مبنى المديرية والجامع والمصبغة وبيت المدير ( حسين باشا خليفة ) باقيا حتى اليوم وكان بها بعض الحدائق الغناء لقربها من النيل ، كما بنيت بها طابية حربية لمدينة بربر ، وعندما هبت الثورة المهدية قام المدير بحفر خندق حول المدينة من الناحية الشرقية والشمالية والجنوبية وكان بها النيل من الناحية الغربية وحفر هذا الخندق عميقاً لعدة أمتار وعريضاً حتى يقف حائلاً دون دخول جيوش المهدية ولكن بالرغم من ذلك استطاع جيش المهدية بقيادة الأمير محمد الخير عبد الله الغبشاوي أستاذ الأمام المهدي الذي أمره على بربر فقد أقتحم ذلك الخندق وأحتل المدينة لتسقط في يد المهدية قبل سقوط الخرطوم بل كانت سبب من أسباب سقوط الخرطوم . وعندما تم فتح مدينة المخيرف أمر الشيخ محمد الخير بترحيل المدينة من موقعها بالمخيرف شمالاً لحوالي خمسة كيلومترات لموقع المدينة الحالي وكانت تلك سياسة المهدية مثلما رحل الإمام المهدي عند فتح الخرطوم المدينة إلى أم درمان . أستقر الشيخ محمد الخير بالموقع الجديد وسماه ديم محمد الخير . ثم البوارق ، وأخيراً الهجانه ( وهي حي من أحياء بربر العريقة ) وذلك لأنه كان موقع الرجال الذين كانوا يحملون البوسته على الجــمـال من بربر إلى أم درمان . وبدأت الأحياء في الظهور إضافة إلى حي الدكة الذي كان موجوداً في جنوب المدينة وحي حوش الدار في شمالها ثم ظهرت الأحياء الأخرى مثل القنجارة والمنيدرة والسيالة والحبالة وغيرها كما كانت كل منطقة مأوى لأسر من الأسرة الكبيرة فيما يعرف بحوش الجعافرة وحوش الطناطوة وحوش السليناب وهكذا حتى أخذت المدينة شكلها الحالي . بالنسبة لتسمية المدينة بــ ( بربر ) هنالك خلاف كبير حول أصل التسمية . ففي حين يرى البعض أنها جاءت من التجار القدماء الذين كانوا يمرون ببربر ، يرى آخرون أن أسمها الأصلي المخيرف وأن كلمة بربر جاءت حديثاً . فبالنسبة للرأي الأول يقال أن التجار الذين كانوا يأتون من أصقاع بعيدة جداً كانت قوافلهم تمر بالمنطقة الموجودة عليها حالياً مدينة بربر وكانت هذه المنطقة محطة استراحة لهم لدوابهم فكانوا في بلادهم يقولون أنهم وصلوا بعيداً جداً (بربر) بمعنى أنهم وصلوا إلى البر البعيد مع إشارة باليد تعني البر البعيد جداً . أما الرأي الثاني فيرى أن أسمها الأصلي ( المخيرف ) ويفسرون ذلك بمعنى ذلك بالكبر أو العجز الذي يصل لحد الخرف باعتبار أن مدينة بربر مدينة عجوز . ولكن آخرين يرون أن منطقة بربر كانت تهطل فيها أمطار خفيفة خلال فصل الخريف لا تتناسب تلك الأمطار الغزيرة التي يراها القادمون من الشرق والجنوب فقالوا أنها مجرد مخيرف وليست مخرفة من الخريف كما هو الحال في بلادهم . تزعم رواية شفهية أنها سميت على أسم ملكتها السيدة بربره النوبية ويذهب الرواة بأن للسيدة بربره ثلاثة أعوان هم الضانقيل يحكم الجزء الشمالي من المدينة والسيدة فرخة حكمت الجزء القصي من بربر ومازالت القرى الموجودة الآن وتحمل الأسماء وهي قرية الفريخة والضانقيل وجبل نخرة . بعد أن قام الأمير محمد الخير بترحيل المدينة من المخيرف إلى بربر مرت بعدة أطوار حتى وصلت للوضع الحالي . امتدت المدينة من حي الدكه إلى حوش الدار شمالاً بمحاذاة نهر النيل ، وكانت تنحصر بين نهر النيل وخط السكة حديد حتى بداية الخمسينيات . بدأ توزيع الأراضي السكنية على المواطنين وخاصة الجيوب الغـير مستقلـة داخل محيط المدينة كمـا تم إنشاء أحياء شرق شريط السكة حديد . ثم تم أخيراً إضافة المناطق المجاورة للمدينة لتصبح جزاء من المدينة لتصبح المدينة أكثر طولاً لكن بعرض معقول ولا زال التخطيط السكاني معد لتمتد المدينة شرقاً . أما بربر الحديثة فقد بدأت الآن تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً تخطو خطوات واسعة نـحو التعمير بفضل جهود أبنائها . وقد زادت أهميتها حالياً بعد اكتشاف الذهب في بعض مناطق المدينة بكميات ضخمة ومنتشرة في مثلث يمتد من شمال الباوقة غرباً إلى شمال شرق العبيدية شرق النيل . كما ارتبطت بطريق بري مع جمهورية مصر العربية هو طريق العبيدية الشلاتين على أثره تم تشييد محطة جمارك العبيدية مما أدى إلى ازدهار المنطقة تجارياً . وقامت الكثير من المشاريع الزراعية مثل مشروع الحصا الزراعي ومشروع رأس الوادي ومشروع (تنقا) ومشروع جزيرة بربر ومشاريع أخرى . وأعيد تأهيل المستشفى الرئيسية بالمدينة ، وشيدت مستشفيات خدمية مثل مستشفى القمبرات ومستشفى كدباس وكثير من المراكز الصحية الحديثة ، ويشتهر سوقها إلى يومنا هذا بمستوى التصميم والتنظيم العالي الذي قل أن تجده في أي سوق أخر في الولاية . أما من الناحية التعليمية فقد نشأت كثير من الجامعات والكليات في المدينة ومنها كلية الدراسات الإسلامية والعربية ، وكلية الشريعة والقانون ، وكلية الزراعة والمعهد الفني . ومن أهم ما عرفت به بربر أنها مدينة علم ونور وخاصة العلوم الدينية ، فانتشرت فيها كثير من خلاوي تعليم وتحفيظ القرآن على ضفتي النيل فمن أشهر الخلاوي في المنطقة الغربية خلاوي الغبش التي درس فيها كثير من صناع القرار في السودان مثل الإمام ( محمد أحمد المهدي ) وكذلك خلاوي كدباس وخلاوي ود الفكي علي . وفي الضفة الشرقية خلاوي ود الشكلي وخلاوي ود الشافعي وخلاوي ود البدري ، و كل خلوة لها شيخ يديرها ويهتم بشؤونها ، وقد تتلمذ على أيدي هؤلاء الشيوخ الكثير من العلماء . يحب أهلها الرياضة ويعشقونها حتى الثمالة السبب الذي أدى إلى ظهور كثير من أفذاذ كرة القدم وسطع نجم كثير من الأندية الرياضية التي مثلت المدينة خير تمثيل.وما زالت تلك المدينة الحالمة على ضفاف نيلنا العظيم تستهوي كل من يمر من عندها .

عن وزارة الثقافة والإعلام والاتصالات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

20 − اثنا عشر =

إلى الأعلى