وزارة التربية و التوجيه
الرئيسية / اَثار وتراث / معبد الإله امون

معبد الإله امون

وقد ورد اسم “آمون” لأول مرة في عصر الدولة الوسطى على لوحين من الأسرة الحادية عشرة، عُثر على أحدهما في مقبرة الملك “إنتف عا” بمنطقة “القرنة”، حيث وردت به عبارة: (pr-Imn)، أى: (بيت، أو: معبد “آمون”). أما اللوح الثانى فقد سجلت عليه أنشودة موجهة إلى كل من الربة “حتحور” والرب “آمون”. واللوح خاص بالملك “إنتف …

عناصر المراجعه :

0

وقد ورد اسم “آمون” لأول مرة في عصر الدولة الوسطى على لوحين من الأسرة الحادية عشرة، عُثر على أحدهما في مقبرة الملك “إنتف عا” بمنطقة “القرنة”، حيث وردت به عبارة: (pr-Imn)، أى: (بيت، أو: معبد “آمون”). أما اللوح الثانى فقد سجلت عليه أنشودة موجهة إلى كل من الربة “حتحور” والرب “آمون”. واللوح خاص بالملك “إنتف واح عنخ” (إنتف الثانى)، عثر عليه بجبانة “دراع أبو النجا”، ومحفوظ الآن بمتحف “متروبوليتان” في نيويورك.

وقد وجد نقش آخر مدون في منطقة “وادى الحمامات” من عهد الملك “منتوحتب الرابع، نب تاوى رع”، ورد فيه اسم الوزير “أمنمحات” (Imn-m-HAt)، والذى انتسب فيه صاحبه إلى المعبود “آمون”؛ إذ يعنى اسمه (آمون في المقدمة)، وهو الاسم الذى حمله بعض ملوك الأسرة الثانية عشرة بعد ذلك. وقد شغل “آمون” مكانة المعبود الرسمى في مصر، وذلك عندما تمكن الملك “سحتب إيب رع” (أمنمحات الأول) من تأسيس الأسرة الثانية عشرة، فجعل منه المعبود الأول والرسمى للدولة.
الأسرة
الجيل الثاني

إلى جانب “آمون” الجد، والذى يمثل الجيل الأول، تتحدث النصوص عن جيل ثان لنفس المعبود، يتجسد فيه “آمـون” في صورة حية أخرى تذكرها النصوص باسم (Ir-tA)، أى: (خالق الأرض). وتوصف هذه الحية بأنها (أبو الثامون)، وهذا يعنى أن “آمـون” في صورة الحية “خالق الأرض” (ir-tA) ، يمثل ابناً لآمون الجد، وأباً للثامون. ويلاحظ أن هذا الجيل الثانى لآمون يتفق تماماً في الصفات والخصائص مع “بتاح تا ثنن”.

كما يتميز “آمون” في جيله الثانى بأنه يتخذ عادة الهيئة الجنسية للمعبود “مـين”، وتطلق عليه النصوص عادة اسم (Imn-m-Ipt) (آمون في الأقصر)، مع إضافة (n iAt TAmt)، أى: (الخاص بربوة “جيمة”). ويوصف بأنه: (الرب الحى، رئيس الأرباب، الثور)، ويتخذ لقب (حور، رافع الذراع).

وهذا الجيل الثانى لآمون، والذى يتخذ الهيئة الجنسية ويحمل اسم “آمون إم إيبت”، هو نفسه المعبود الذى يتجه في موكب من معبد “الأقصر” عبر النيل إلى “مدينة هـابو” في البر الغربى، حيث يقدم القرابين لأبيه “آمـون، كـم إتف”، وكذلك للثامون (أبنائه).
الجيل الثالث لآمون

وتضيف التصورات الدينية جيلاً ثالثاً يتمثل في “الثامون” كأبناء، و المعبود “آمون” هو أيضاً أحد أعضاء الثامون، والذين هم أبناء “آمون إم إيبت” (أبو آباء الثامون). وقد كان لهذا “الثامون” دور مساعد له في إتمام عملية الخلق، إذ أنهم خلقوا الضياء والشمس “رع”. وقد وصف “آمون ام إيبت” بأنه (حـور، ابن إيـزة)، وهو هنا يعبر عن جيل ثالث وأخير في إطار الأجيال الثلاثة لآمون، ويأتى هنا وفق رأى “زيته” كابنٍ لـ “آمـون إم إيبت” أيضاً، وحفيد “آمـون” الجد (كـم إتف)، وذلك في إطار مفهوم ” كا موت إف” الخاص بالمعبود “آمـون”.

وقد كان الارتباط بمفهوم الخصوبة هو ما سهل للمعبود “آمون إم إيبت” القيام بدوره في الربط بين الأجيال الثلاثة (الأب أو الجد، والزوج، والابن)، وبالتالى كانت زيارته لقبر أسلافه تخدم غرض الربط بين فترات الزمن (الماضى، والحاضر، والمستقبل)، والتى تجسدها هذه الأجيال الثلاثة.

وكان الهدف من ارتباط “آمـون” بلقب “كـا موت إف” هو ربطه بمفهوم الخصوبة بما يؤكد على النشأة الذاتية للمعبود، والتى تجعل من “آمـون” حلقة وصل بين أجياله الثلاثة، وتربطه بالتالى بمذاهب الخلق الثلاثة السابقة عليه، فتربطه بالمعبود “بتـاح” (فى مذهب “منف” في الخلق)، والمعبود “رع” (فى مذهب عين شمس)، وثامون “الأشمونين” (فى مذهب الأشمونين).

وبذلك يتضح أن علاقة الاندماج بين “آمون-رع”، و”مـين” لم تكن أبداً مصادفة أو ناتجه عن التجاور المكانى لمركزى عبادتيهما (قـفط، وطيبة)، ولكن يبدو أن خلف تلك العلاقة دوافع دينية قوية، وكذلك دوافع سياسية، مؤداها أن رب الدولة الرسمى أراد أن يتقمص شخصية رب الخصوبة القديم (فى هيئته، وخصائصه، وألقابه)، مدعياً بذلك مقدرته على أداء نفس دوره الحيوى في الكون، ليؤكد من خلال ذلك جدراته بأن يكون سيداً للكون، وملكاً للأرباب.

وهذا التأكيد الواضح على ارتباط “آمون – رع” بالصفة الإخصابية من خلال كل المظاهر السابقة – كان له دواعى سياسية ودينية هامة، وكان نابعاً من رغبة الكهنة في التأكيد على سيادة معبودهم الجديد للكون. وقد جاء الثالوث الطيبى الذى شارك فيه المعبود “آمون – رع” كلاً من المعبودة “موت” (كزوجة، وأم)، والمعبود “خنسو” (كابن) تجسيداً واضحاً لهذه الفكرة، والذى جاء اختيار تلك العناصر الألوهية فيه مقصوداً في حد ذاته لمشاركة المعبود “آمــون” في أداء دوره الحيوى في الكون.
اللاهوت
إن عبادة أمون (و أمنرع فيما بعد) و الديانة المرتبطة بهما من أعقد ثيولوجيات مصر القديمة. في أسمى صوره كان أمنرع إلها خفيا مثلما يعني اسمه، و لكن لاهوتيا فلم يكن الإله وحده خفيا، بل إن اسمه خفي أيضا و أن شكله لا يمكن إدراكه. بكلمات أخرى إن الغموض المحيط بأمون سببه هو كماله المطلق، و في هذا كان مختلفا عن كل الآلهة المصرية الأخرى. كانت قداسته بمكان بحيث أنه ظل منفصلا عن الكون المخلوق. كان مرتبطا بالهواء و لهذا كان قوة خفية، مما سهل له الترقي كإله أعلى.

اعتبر أمون خالقا لنفسه ، (إلا أن مدرسة هِرموبوليس (الأشمونين\شْمون\خِمنو) اللاهوتية الأقدم اعتبرته أحد الآلهة في الأجدود، الثامون المعروف باسمها)، كما كانت له القدرة على التجدد و إعادة خلق نفسه التي مُثلت بقدرته على التحول إلى أفعى و طرح جلده، و مع هذا فقد ظل مختلفا عن الخلق، منفصلا و مستقلا عنه.

بتوحده مع رَع، الشمس، تجلى أمون للخلق، و لهذا جمع أمنرع في نفسه النقيضين الإلهيين: فهو بصفته أمون كان خفيا و غامضا و منفصلا عن العالم، و بصفته رع كان جليا و ظاهرا و مانحا للحياة اليومية. بنفس المنطق كان ارتباطه بماعت، المفهوم المصري للعدل و التوازن في الكون.

سهلت طبيعة أمون الخفية اقترانه بالآلهة الأخرى. في طيبة ارتبط أمون بادئ ذي بدء بمونتو، إلهها القديم، ثم جاء اقترانه برَع، و تلى ذلك اقترانه بآلهة أخرى، فعرف بالأسماء أمنرعأتوم و أمنرعمونتو و أمنرعحُراختي و مينأمن. و هنا تجب ملاحظة أن أمون لم يكن يندمج في الآلهة الأخرى لخلق إله جديد، بل كان اقترانه توحدا للقدرة الإلهية.

في أوج عبادة أمونرع، اقتربت الديانة المصرية كثيرا من كونها ديانة توحيدية، حيث أصبح الآلهة الآخرون أوجهاً لقدرته، أو تجليات له. باختصار أصبح هو الإله الأوحد و الأعلى.

كانت زوجته أحيانا تدعى أمونت، الصيغة المؤنثة لأمون، و لكنها غالبا ما كانت تعرف بالاسم موت، و كان لها رأس إنسانة مرتدية التاج المزدوج للوجهين القبلي و البحري، و كان ابنهما هو خونسو، القمر. معاً شكلوا ثالوث طيبة.

ذهب البعض إلى أن أمون كان إلها حديثا نسبيا في الديانة المصرية القديمة، حيث أن عبادته في طيبة – حيث توجد أقدم معابده – لم توثق إلا ابتداء من الأسرة الحادية عشرة، و لكنه في الحقيقة وجد مذكورا في متون الأهرام التي ترجع لعصر الملك أُناس، الأخير في الأسرة الخامسة، و التي تظهره كرمز للقوى الخالقة، متوافقا مع دوره في ثامون هِرموبوليس، مما يعطي وجوده قدما أكبر.

 

عن وزارة الثقافة والإعلام والاتصالات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

4 + 5 =

إلى الأعلى